الشيخ المحمودي
39
نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة
مقالا ، فقال له : اخرج معي فخرجا وكان معهما بهيم ، فركبه لقمان وترك ولده يمشي وراءه ، فاجتازوا على قوم فقالوا هذا شيخ قليل الرحمة ، ما أقسى قلبه يركب هو الدابة وهو أقوى من هذا الصبي ويترك الصبي ماشيا بئس التدبير هذا ؟ فقال لقمان لولده : سمعت قولهم وانكارهم لركوبي وتركك ماشيا ؟ فقال : نعم ، فقال : اركب أنت يا ولدي وانا أمشي فركب ولده ومشى لقمان ، فاجتازوا على جماعة أخرى فقالوا : بئس الوالد وما ولد ، أما الوالد فإنه ما أحسن تربية هذا الصبي وما أدبه ولذا يركب الدابة ويترك والده يمشي وراءه ، والوالد أحق بالركوب والاحترام ، وأما الولد فلأنه عق والده بهذه الحال ، فكلاهما أساءا في الفعال ، فقال لقمان لولده : هل سمعت ما قالوا ؟ قال : نعم ، قال : فنركب معا ، فركبا معا وانطلقا حتى أتوا جماعة فقالوا : ما في قلب هذين الراكبين من رحمة ولا عندهم من الله من خبر ، يركبان معا الدابة يقطعان ظهرها ويحملانها ما لا تطيق ، لو ركب أحدهما ومشى الآخر لكان أجود ، فقال : أصغيت ما قالوا ؟ قال : نعم ، قال فهات حتى نترك الدابة تمشي خالية من ركوبنا فساقا الدابة بين أيديهما وهما يمشيان ، فمروا على طائفة فلما أبصروا بهما قالوا ما أعجب أمر هذين الشخصين يتركان الدابة تمشي فارغة بلا راكب وهما ماشيان متعبان ، وذموهما على فعلهما أشد ذم ، فالتفت لقمان إلى ولده فقال : هل ترى في تحصيل رضاهم حيلة لمحتال ، فاذن لا تلتفت إليهم ، واشتغل برضاء الله جل جلاله ، ففيه شغل شاغل وسعادة واقبال في الدنيا ويوم الحساب والسؤال . وعن النبي صلوات الله عليه أنه قال : يأتي على الناس زمان وجوههم وجوه الآدميين ، وقلوبهم قلوب الشياطين ، كأمثال الذئاب الضواري ، سفاكون للدماء ، لا يتناهون عن منكر فعلوه ، ان تابعتهم ارتابوك ، وان